الشبكة طاشة


corde

اعتاد معظمنا الشكوى من سوء الخدمة المدنية سواء في استخراج الأوراق الثبوتية أو إجراء المعاملات الحكومية وأصبحنا نروي القصص عنها التي تكاد تشترك جميعها في المعاناة والمشقة وسوء المعاملة حتى أصبحنا وبشكل تلقائي نبحث في قائمة الاتصال لدينا عمن يعيننا على اختصار تلك المعاناة “فيتامين و” وإن فشلنا في ذلك يذهب بعضنا للطرق الملتوية بدفع المال تحت الطاولة وفوق الطاولة والعياذ بالله . وعندما نتساءل لماذا كل هذه المشقة و”الجهجهة” في حين أننا ندفع مبالغ لا بأس بها ودمغات لا تعد ولا تحصى فلا نجد إجابة شافية .فكلكم أعلم أنني لم آتي بجديد فهذا هو الحال منذ زمن بعيد وهذا حال كل عالم الدول الثالث والأمر لا مفر منه لكن ما جعلني أكتب هذه التدوينة هي قصة حدثت معي جعلتني أنظر للأمر بصورة مختلفة تماماً . كلنا يعلم أن الثورة الرقمية تحيط بعالمنا اليوم وأنها أصبحت الوسيلة الأفضل لتسهيل حياة الإنسان وربما للحكومة دور في هذا الشأن بأنها حاولت تقليد غيرها أو ربما أجبرت لتطبيق النظم الإلكترونية في إجراء معاملات مواطينيها ولكن الأدهي والأمر أن تتخذ من هذه النظم ذريعة أخرى لتعسير الإجراءات و”تلتلة ” الشعب المسكين .

قصتي كانت مع إحدى شعب ترخيص السيارات حيث قررت أن أذهب بمفردي لإكمال إجراء الترخيص في الصباح الباكر كل الأمور سارت على ما يرام رغم أنني مللت سؤال الأفراد عن الأوراق المطلوبة وإلى أين أتجه في كل إجراء وعندما قمت بإكمال كل الإجراءات الأولية ودفع الرسوم توجهت لإدخال بيانات المركبة ظناً مني أن الأمر لن يستغرق سوى دقائق ولكن أصبت بالمفاجأة أن الضابط المسؤول عن استلام الأوراق غير موجود طالعت الساعة فوجدتها تشير للحادية عشرة صباحاً قلت في نفسي العبارة المعهودة ” يكون مشى الفطور  ” وجلست في الصالة مننظراً مع غيري من المنتظرين ومرت الساعة والساعتان وازداد عدد الوافقين ولم نرى أحداً حتى ذهب أحدنا للسؤال في مكتب آخر فأجابه الضابط الجالس هناك أن “الشبكة طاشة” والمهندس لم يأتي بعد . ذهبنا لصلاة الظهر على أمل أن الشبكة الطاشة تعود ونكمل ما بدأناه وعند عودتنا من الصلاة لم يتغير الحال ولم نجد أي تفسير من الضباط سوى أن الشبكة لا تعمل . حقيقة أستثار هذا الأمر حفيظتي ولكن قلت لنفسي لا بأس مشكلة عارضة وستحل إن شاء الله ,انتهى الدوام الرسمي في ذلك اليوم على ذلك وذهبت إلى المنزل مرهقاً من الوقوف في الصفوف دون أي أمل فقررت العودة في اليوم التالي صباحاً لإكمال ما بدأته بالأمس ولكن الطامة أن ما كان بالأمس تكرر اليوم ولكن بحجة أضعف أن الشبكة اليوم “تمشي وتجي ” فكانت البطاقات تستخرج ببطء شديد ولكن ما أثار حفيظتي أن معاملات بعض السيارات التابعة لشركات مرموقة تستخرج بسرعة وأوراقنا ما زالت مكدسة . من غير أن أشعر قمت باختلاس النظر لمكتب استخراج البطاقات فوجدت عدد من الضباط يضحكون ويتحدثون بهواتفهم النقالة دون اكتراث لحجم المعاملات لديهم فذهبت مباشرة للمكتب المجاور طالباً من الضابط أن يعيد لي أوراقي كلها وأني لا أريد  استخراج الترخيص تعجب الضابط وقال لي اصبر فالشبكة فيها مشاكل قلت له أن هذه الحجة لا تنطلي علي وأنا مهندس وهذا الكلام غير منطقي فقال لي : لا يمكننا إعادة الورق لك  قلت له :الورق ملك لي ولي الحق في استرجاعه وأنا مسؤول عما يترتب من مخالفات مرورية فزادت دهشة الضابط وطلب مني الذهاب لمدير الصالة لإكمال طلبي وفعلاًُ ذهبت هناك وطلبت منه أن يردوا إلى أوراقي الثبوتية وشرحت له أن عذر الشبكة الطاشة غير مبرر بأسباب واضحة فذهب إلى مكاتب الضباط وفجأة أصبحت الشبكة تمام والضباط يعملون بسرعة والبطاقات تستخرج واحدة تلو الأخرى وفي أقل من ساعة أكملت كل المعاملات المعلقة منذ البارحة . عندها شكرني المتواجدين بقولهم ” شكراً يا باشمهندس حليت لينا الشبكة الطاشة” حقيقة استنتجت من هذه التجربة نقاط أود أن أسردها لعلها تفيد من يقرأها في مثل هذه التجارب :

  •  أعرف حقك أولاً وأخيراً فالقانون وجد لحفظ الحقوق وليس لإهدارها ولكنه هو ذاته لا يحمي من لا يعرف حقه.
  •   الوقت الذي يهدر في إجراء المعاملات أمانة في عنقك فلا تجعل غيرك يهدره بحجج غير واضحة.
  •   النظم الإلكترونية ليست دائماً هي الحل الأمثل لابد من وجود خطط بديلة دائماً.
  •   صندوق الاقتراحات والملاحظات هي جزء من تحسين الخدمة في أي مكان فواجب علينا أن نوجه من يدير شؤونناعبرها وأن التغيير للأفضل جزء من واجباتنا.
  •   الفساد نحن جزء منه إذا لم نرفضه في أنفسنا فسوف يفرض علينا .

فكرة 
إنشاء موقع خدمي لتوضيح الإجراءات والمتطلبات للإجراءات الحكومية يحدث باستمرار كمبادرة لخدمة المجتمع لأنه وللأسف المواقع االحكومية لا توفر هذه الإجراءات بصورة محدثة أو سهلة لزوارها .

Advertisements