إشاعة الرقم القاتل..لماذا الآن ؟


death call[3]

بعد أن سمعت عن إشاعة الرقم القاتل الذي يودي بحياة من يرد على مكالمة منه استهجنت الإشاعة كغيري  فذلك بعيد عن العقل للتصديق به خاصة وأن هذه الإشاعة قد ظهرت منذ عدة سنوات عبر ما تناولته الشبكة  العنكبوتية من إشاعات لا تعد ولا تحصى ولكن بعد بعض التفكير ونظرة مختلفة لهذه الإشاعة سألت نفسي لماذ الآن ؟ ولماذا كانت الإشاعة عن حدوث وفيات لأهل جنوب السودان خاصة في الوضع الحساس المقبلين عليه ؟ قبل أن أحلل هذه الأسئلة أريد أن أعقب على الإشاعة علمياً  فتقنية المكالمات الخليوية لا تحمل طاقة تؤذي الانسان بشكل مباشر أو لحظي فعملية الاتصال نفسها هي عملية معقدة وتمر بعدة مراحل محددة بمقاييس دقيقة جداً تحدث في أجزاء أجزاء من الثانية وهناك مفهوم خاطئ حتى لدينا نحن كمهندسين فالتقنية الآمنة لا يعني أن تكون الاجهزة التي يحملها المستخدمين هي أيضاً آمنة  فأنواع الأجهزة تختلف ونوعية مكوناتها كذلك ,فكثير هي الأحداث التي  تتعلق بانفجار بطاريات الهواتف المحمولة و حدوث الالتماسات الكهربية نيتجة لتجمع الكهرباء الساكنة في دوائرها وأيضاً اختلال عمل بعض الاجهزة بسبب إهمال المستخدم يؤدي لمثل هذه الحوادث .

نعود مرة أخرى للتساؤلات حول أسباب ظهور هذه الإشاعة في هذا الوقت بالذات فكما نعلم أن الجو السوداني مهيء تماماً لانتشار مثل هذه الإشاعات كالنار في الهشيم والأسباب كثيرة ومتعددة أولها أن الصحف والجرائد ووسائل الإعلام في السودان لا تمارس الرقابة في ما يختص بصحة مصدر الخبر والتأكد منه ببيانات حقيقية فصحف الإشاعات والفضائح و”الشمارات”تجد رواجاً في مجتمعنا الذي تعود من الزمن البعيد أن الجرائد لا تكذب وإن حدث ذلك فهناك صحف أخرى تفند مثل هذه الأخبار بالدلائل والبراهين وأصبحت وسائل نشر مثل هذه الإشاعات أكثر انتشاراً فحتى الهاتف المحمول سبب القضية هو يلعب الدور الأهم في نشر مثل هذه الإشاعات فالناس تتبادل الإشاعة لتحذر الآخرين من باب “الوقاية خير من العلاج” ولكنهم لم ينتبهوا أنهم ساعدوا بشكل غير مباشر في كثير من الأضرار أولها نشر الخوف والهلع بين المواطنين البسطاء و ثانياً إحداث أضرار مادية بالغة فلو جمعنا المبالغ التي صرفها الناس لنقل هذه الإشاعة لكان نفذ بها مشروعاً كبيراً في الجنوب الذي انتقلت منه الاشاعة فهذه النقطة مهمة جداً وهي سر هذه الاشاعة لماذا كانت الوفيات من الجنوبين ؟ لا اعتقد أني سأجد تفسيراً لذلك ولكن ذلك مؤشر خطير بأن الأيام المصيرية القادمة ستكون مليئة بالإشاعات والكثير من اللغط حول مستقبل السودان وستحدث أضراراً ربما تكون وخيمة لذا لا بد من إعادة النظر في كل ما نسمعه ونغرس في أنفسنا معرفة الحقيقة ونشرها في هي أمانة في عنق من يحملها حتى لا نزج بأنفسنا ووطنا في ما  لا يحمد عقباه.

Advertisements